ابن رشد
32
شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب
45 - والسّحن النحيلة القضاف * فتلك في مزاجها جفاف هذا أيضا بيّن لأن البدن النحيل القضيف بالطبع ليس تهضم أعضاؤه من الغذاء ما كان يجب لها أن تهضمه ، وذلك لليبس الغالب على مزاج أعضائه الهاضمة ، لأن سبب الهضم هو الحرارة والرطوبة . 46 - وكل من عروقه من سحنه « 1 » * واسعة « 2 » فإن تلك « 3 » سخنه يقول : وكل « 4 » من كان واسع العروق في أصل « 5 » خلقته ، فإن مزاجه حار ( 18 / أ ) فقوله : من سحنة ، أراد به من خلقة ، وقوله : فان تلك سخنة « 6 » ، أراد أن « 7 » عروقه تكون حارة ، وإذا كانت العروق حارة فهي علامة مزاج حار ، والسبب في ذلك ان سعة العروق سببها « 8 » الحرارة ، كما أن ضيقها سببه البرودة ، وذلك ان البرودة من شأنها أن تقبض وتضيق ، ومن شأنها الحرارة أن تمدد « 9 » وتوسع . 47 - وكل من عروقه بالضّد * فإنه « 10 » من شدة في البرد يقول : وكل من عروقه بضد الذي عروقه « 11 » واسعة أي ضيقة ، فإن السبب في ذلك هو برد مزاجه في أّول الكون ، هذا إن لم يكن ضيقها « 12 » من سمن يتولد « 13 » عن الدعة « 14 » ، وكثرة الأكل « 15 » . 48 - والسحنة القويمة « 16 » المعتدلة * قد نزلت بين الجميع منزله يريد والسحنة المعتدلة هي المتوسطة بين القضيف والسمين « 17 » ، وهو الذي أراد بقوله : قد نزلت بين الجميع منزلة أي قد نزلت بين المرتبتين ، أو بين جميع المراتب التي بين الأطراف منزلة وسطا .
--> ( 1 ) ت : سمنه . ( 2 ) ت : ذو سعة . ( 3 ) ت : ذلك . ( 4 ) ت : - وكل . ( 5 ) ت : + سحنه . ( 6 ) ت : - وقوله فإن تلك سخنة . ( 7 ) ت : أي أن . ( 8 ) أ : سببه . ( 9 ) م : تبرز . ( 10 ) ت : فإنها . ( 11 ) ت : واسعة عروقه . ( 12 ) ت : ضيقه . ( 13 ) ت ، م : تولد . ( 14 ) ت : الداء . ( 15 ) ت : + فهذه باردة بالعرض . ( 16 ) ت : الغذاء . ( 17 ) ت : - والسمين .